الشيخ الأنصاري
199
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا ذكرها في مباحث الألفاظ - كما صنعه صاحب المعالم « 1 » وتبعه في ذلك جماعة « 2 » - فليس على ما ينبغي ؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال فيه هو : أنّ الوجوب لمّا كان من مداليل الألفاظ صحّ ذكرها في مباحثها . وذلك ظاهر الفساد ، إذ فيه - بعد الغضّ عن أنّ الوجوب كما قد يكون الدليل عليه هو اللفظ فكذلك قد يكشف عنه العقل أو الإجماع أو الضرورة ونحوها ممّا ليس بلفظ ، والنزاع المذكور كما يتأتّى فيما يدلّ عليه اللفظ يجري في غيره أيضا من غير اختصاص بأحدهما ، كما أشار إليه المدقّق الشيرواني « 3 » - أنّه لا يعقل أن يكون البحث في المقام بحثا لغويّا ونزاعا لفظيّا . وتحقيقه : أنّ المتعارف في الأبحاث اللغويّة هو تسليم المتخاصمين لوجود المعنى المتنازع في وضع اللفظ له وعدمه ، وإنّما التشاجر بينهم في ثبوت العلقة الجعليّة الوضعيّة بين اللفظ والمعنى على وجه يصحّ أن يكون اللفظ مرآة وكاشفا عن ذلك المعنى الثابت في محلّ ثبوته . وذلك كما في نزاعهم في أنّ الأمر للوجوب أو لا ؟ فإنّ المعقول من هذا النزاع هو أنّ هيئة الأمر على نحو وضع الهيئات هل هي موضوعة لمعنى يلزمه الوجوب أو لا ؟ مع اعتراف المتخاصمين بتحقّق هذا المعنى في الواقع وتسليمهما لاختلاف مراتب الطلب والإرادة ، فتارة يتأكّد الطلب فيصير
--> ( 1 ) المعالم : 60 . ( 2 ) كالمحقّق القمّي في القوانين 1 : 99 ، وصاحب الفصول في الفصول : 82 ، والفاضل النراقي في المناهج : 48 . ( 3 ) في حاشيته على المعالم المطبوعة مع المعالم ، انظر المعالم ( الطبعة الحجريّة ) : 60 ، ذيل قول المصنّف : لنا .